أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
146
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
فأهملوا أمرها حتى [ 77 أ ] تداعت بالخراب . وسمعت بعض الأفاضل ينشد وقد اجتاز عليها بعده في مدة يسيرة : عليك سلام الله من منزل قفر * فقد هجت لي شوقا قديما وما تدري عهدتك مذ شهر جديدا فلم أخل * صروف النوى تبلي مغانيك في شهر فلحا الله دنيانا من ضبّة تأكل أولادها عقوقا ، وجافية لا ترعى لأضيافها أذمّة وحقوقا ، وإلى الله المشتكى من صروف الزمان ، وريب الحدثان . ورثاه أبو الفتح البستي كاتبه بقوله : قلت إذ مات ناصر الدين والدو * لة حيّاه ربه بالكرامة وتداعت جموعه بافتراق * هكذا هكذا تقوم القيامة وقوله أيضا : توكّل على الله في كل ما * تحاوله واتخذه وكيلا ولا يخدعنّك شرب صفا * فأنمى قليلا وأروى غليلا فإن الزمان يذل العزيز * ويجعل كل جليل ضئيلا ألم تر ناصر دين الإله * وكان المهيب العظيم الجليلا أعدّ الفيول وقاد الخيول * وصيّر كل عزيز ذليلا [ 77 ب ] وحفّ الملوك به خاضعين * وزفوا إليه رعيلا رعيلا فلما تمكّن من أمره * وصار له الشرق إلا قليلا وأوهمه العز أن الزمان * إذا رامه ارتد عنه كليلا أتته المنية مغتاظة * وسلّت عليه حساما صقيلا فلم يغن عنه حماة الرجال * ولم يجد فيل عليه فتيلا كذلك يفعل بالشامتين * ويفنيهم الدهر جيلا فجيلا